عبد الوهاب الشعراني

195

الجوهر المصون والسر المرقوم

الأسباب المعقولة التي لا يمكن دفعها . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الواقعة علم حضرة الاختلاط ومنه يعلم حال من اختلط على عباد اللّه ما له عند اللّه ومنها علم حضرة إقامة الأدلة واتخاذ الشبه أدلة وما الذي أعماهم عن كونها شبها ؟ ومنها علم حضرة الإهمال وبيا ؟ ؟ ؟ من يهمل يوم القيامة من عباد اللّه ممن لا يهمل ومنها علم الخواص ومنها علم الحجب المتصلة بالمحجوب ومنه يعلم أن القرب المفرط حجاب مثل البعد المفرط ومنها علم حضرة مجالسة العبد ربه عز وجل إذا ذكر ربه وانقسام أهل الذكر إلى من يعلم أنه جليس الحق في حين ذكره الحق وإلى من لا يعلم ذلك ويعلم أسباب جهله بمجالسة ربه فإنهم اختلفوا في ذلك هل جهله بمجالسته لكونه لا يعلم ربه فلا يميزه أو لكونه لا يعلم أن ربه ذكره لصمم قام به أو غشاوة على بصره ومن هذا يعلم الذاكر متى يذكره ربه ومنه يعلم الفرق بين مجالسة الحق في الخلوة والجلوة وهل الصورة في ذلك واحدة أم تتنوع بحسب المجالس ؟ ومنه يعلم ما يتحدث به جليس الحق مع الحق وفي أي صورة يكون ذلك وهل كل مشاهدة تعطى البهت أو لا يكون البهت إلا في بعض المشاهدات ؟ مع العلم بأن المتجلى هو اللّه تعالى ومنها علم حضرات الإجابة وأن كل داع للّه تعالى لا يشقى كائنا من كان من غير استثناء وأن الشقاء لمن شقى بعدم الإجابة عارض والمآل إلى الإجابة الأبدية ومنها علم حضرة الخوف ومنه يعلم حكم من خاف غير اللّه بتخويف اللّه فإنه لا يخاف اللّه تعالى لعبثه وإنما يخاف لما يكون منه فمتعلق الخوفين مختلف وهو مقام عزيز لكونه إنما خاف باللّه ومن كان هذا حاله فهو الموحد لأنه لا يرى غير اللّه فكيف يخاف غير اللّه لقول اللّه تعالى : فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » ومنها علم حضرة

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية : 175 .